عبد العزيز دولتشين

384

الرحلة السرية للعقيد الروسي

مساكن مجانية تسمة « التكيات » ، وهي بصورة بيوت . وهذه التكيات بناها في أزمان مختلفة المسلمون الأغنياء والشعوب التي تدين بالإسلام وجعلوها وقفا على الحجاج . وهذه التكيات يشرف عليها أفراد خصوصيون . منظرها الخارجي والداخلي غير مرض إطلاقا ، مثله مثل أغلبية البيوت في المدينة على العموم . والأجانب ، سواء في مكة أم في عموم الحجاز ، لا يملكون الحق ، بموجب القانون ، في اقتناء الأموال غير المنقولة ؛ والكفار ، أي غير المسلمين ، لا يسمحون لهم لا بدخول مكة ولا بدخول المدينة المنورة [ . . . ] وهنا يملك العرب كل شيء ؛ ونظرا لبربريتهم وغياب المزاحمة ، قلما يحرصون على حسن بناء العمارات السكنية وصحة صيانتها ؛ أما الحكومة التركية ، فإنها ، بسبب الضعف واختلال المالية ، لا تتخذ أية تدابير ، لا لتوفير أسباب الراحة والوثار للحجاج ، ولا علة العموم لتحسين معيشة السكان المحليين . والاستثناء الوحيد هو المؤسسات الحكومية التالية : محطة البريد والبرق ، التي تستقبل وترسل الرسائل والبرقيات إلى شتى أقطار العالم ؛ ولا تقبل غير الرسائل البسيطة ، غير المضمونة ؛ والبريد في جدّة وسار مدن الحجاز ينقله مكارون خصوصيون على الحمير [ . . . ] ومن هذا تبين أن المواصلات البريدية لا تتميز بحسن التنظيم ولا بالسرعة [ . . . ] وهناك صيدليتان أحداهما حكومية ، والثانية خاصة . وهناك مستشفى نهبه العرب . . . وهذا كل شيء . ومن حيث تجهيز المدينة بالمرافق وتحسين معيشة السكان ، قلما تحقق هنا على العموم مثلها في ذلك مثل سائر المدن الآسيوية البحتة . وهنا لا وجود البتة للحوذيين ، ولا توجد عربات إلا عند والي مكة وشريف مكة . ولا وجود البتة للخيل . والسفر في المدينة يجري ركوبا علي الحمير ؛ والخيالة التركية ، كما سبق أن قلت ، تركب البغال . أما لماذا لا وجود للخيل هنا ، في أهم مدن البلاد التي تشتهر بخيلها ، فلم